تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
267
محاضرات في أصول الفقه
والوجه في ذلك ظاهر ، وهو : أن النسبة بالعموم من وجه لا يمكن أن تتحقق إلا بين عنوانين انتزاعيين الذين هما من قبيل : خارج المحمول ، أو بين عنوان انتزاعي وعنوان مقولي ، بداهة أنه لا مانع من صدق عنوانين انتزاعيين على موجود واحد في الخارج ، وكذا لا مانع من صدق عنوان عرضي على ما يصدق عليه العنوان الذاتي . ومن هنا يستحيل تحقق النسبة بالعموم من وجه بين جوهرين وعرضين وجوهر وعرض ، وذلك لوضوح أن المقولات أجناس عاليات ومتباينات بالذات والحقيقة ، فلا يمكن اتحاد مقولتين منها خارجا ، وعليه فلا يمكن أن يكون شئ واحد مصداقا للجوهر والعرض معا ، ضرورة أن ما يكون مصداقا للجوهر يستحيل أن يكون مصداقا للعرض ، وبالعكس . كما أن ما يكون مصداقا للكم - مثلا - يستحيل أن يكون مصداقا للكيف . . . وهكذا . بل الأمر كذلك بالإضافة إلى أنواع هذه المقولات وأفرادها ، فلا يمكن اتحاد نوع من مقولة مع نوع آخر من هذه المقولة ، فإن الأنواع وإن كانت مشتركة في الجنس إلا أنها متباينات من ناحية الفصل ، لفرض أن نوعية الأنواع بواسطة الفصل ، فلو فرض اتحاد نوع مع نوع آخر للزم تفصل شئ واحد بفصلين في عرض واحد ، وهو محال ، بداهة أن فعلية الشئ بفصله فإنه المقوم والمحصل له ، أو أنه منتزع من حده الحقيقي . ومن المعلوم أنه لا يعقل أن يكون لشئ واحد وجودان ومحصلان في الخارج ، أو حدان كما هو واضح . وكذا لا يمكن اتحاد فرد من مقولة مع فرد آخر منها ، لما تقدم : من استحالة التركيب الحقيقي بين أمرين فعليين في الخارج ، لأن كل فعلية تأبى عن فعلية أخرى ، وبما أنهما فعليان وموجودان فيه فلا يعقل التركيب الحقيقي بينهما . وقد تحصل من ذلك أمران : الأول : أن النسبة بالعموم من وجه لا تعقل بين جوهرين وعرضين وجوهر وعرض .